الصالحي الشامي
254
سبل الهدى والرشاد
التاسع : قال المهلب بن أبي صفرة ( 1 ) رحمه الله : ( أنما شرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن الغنم لأنه حينئذ كان في زمن المكارمة ولا يعارضه : ( لا يحلبن أحد شاة إلا بإذنه ) ( 2 ) لان ذلك وقع في زمن التشاح ، أو الثاني محمول على التسور ، والأول لم يقع فيه ذلك ، بل قدم أبو بكر سؤال الراعي : هل أنت حالب ؟ فقال : نعم ، كأنه سأله : هل أذن صاحب الغنم في حلبها لمن يرد عليه ؟ فقال : نعم ، أو جرى على العادة المألوفة للعرب في إباحة ذلك والاذن في الحلب للمار وابن السبيل ، فكان كل راع مأذونا له في ذلك ) . وقال الداودي : ( إنما شرب من ذلك على أنه ابن سبيل ، وله شرب ذلك إذا احتاج ولا سيما النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبعد من قال : ( إنما استجازه لأنه مال حربي لان القتال لم يكن فرض بعد ولا أبيحت الغنائم ) وقال الحافظ : ( قول أبي بكر : أفي غنمك لبن ؟ الظاهر أن مراده بهذا الاستفهام : أمعك إذن في الحلب لمن يمر بك على سبيل الضيافة ؟ ويحتمل أن أبا بكر لما عرف مالك الغنم عرف رضاءه بذلك لصداقته له أو إذنه العام بذلك ) . العاشر : ذكر أبو نعيم هنا قصة إسلام ابن مسعود ، لما وقع في بعض طرقه ، قال : ( كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط بمكة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وقد فرا من المشركين ، فقالا : ( يا غلام هل معك من لبن ) ؟ فذكر الحديث ، ويأتي بتمامه في المعجزات . قال في البداية والفتح : ( قوله في هذا السياق : ( وقد فرا من المشركين ) ، ليس المراد به وقت الهجرة ، وإنما ذلك في بعض الأحوال قبل الهجرة ، لان ابن مسعود كان ممن أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة كما تقدم ذلك ، وقصته ثابتة في الصحاح . الحادي عشر : ذكر في ( العيون ) قصة سراقة قبل قصة أم معبد والتزم في أولها أنه يرتب الوقائع . وذكر في ( الإشارة ) قصتها قبل قصة سراقة ، وتبعته في ذلك وهو الصحيح الذي صرح جماعة . الثاني عشر : ذكر رزين أن قريشا أقامت أياما لا يدرون أين أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعوا صوتا على أبي قبيس وهو يقول :
--> ( 1 ) المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق الأزدي العتكي ، أبو سعيد أمير بطاش ، جواد ، قال فيه عبد الله بن الزبير : هذا سيد أهل العراق ، وقدم المدينة مع أبيه في أيام عمر . وولي إمارة البصرة لمصعب بن الزبير . وفقئت عينه بسمرقند وانتدب لقتال الأزارقة ، وكانوا قد غلبوا على البلاد ، وشرط له أن كل بلد يجليهم عنه يكون له التصرف في خراجه تلك السنة فأقام يحاربهم تسعة عشر عاما لقي فيها منهم الأهوال . وأخيرا تم له الظفر بهم ، فقتل كثيرين وشرد بقيتهم في البلاد . ثم ولاه عبد الملك بن مروان ولاية خراسان ، فقدمها سنة 79 ه ومات فيها سنة 83 ه . كان شعاره في الحرب : ( حم لا ينصرون ) وهو أول من اتخذ الركب من الحديد ، وكانت قبل ذلك تعمل من الخشب . الاعلام 7 / 315 . ( 2 ) أخرجه البخاري 3 / 165 ومسلم في كتاب اللقطة ( 13 ) .